السيد محمد باقر الصدر

445

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الأهداف الإسلاميّة وفقاً للظروف ، وبالتالي يصبح من المتعذّر تطبيق المذهب الاقتصادي كاملًا بنحو نقطف ثماره ونحقّق أهدافه . ومن الواضح أنّ هذا الكتاب ما دام يبحث في المذهب الاقتصادي فليس من وظيفته أن يتكلّم عن نظام الحكم في الإسلام ، ونوعيّة الشخص أو الجهاز الذي يصحّ أن يخلف الرسول شرعاً في ولايته وصلاحيّاته بوصفه حاكماً ، ولا عن الشروط التي يجب أن تتوفّر في ذلك الفرد أو الجهاز . . فإنّ ذلك كلّه خارج عن الصدد . ولهذا سوف نفترض في بحوث الكتاب حاكماً شرعيّاً يسمح له الإسلام بمباشرة صلاحيّات النبيّ كحاكم ، ونستخدم هذا الافتراض في سبيل تسهيل الحديث عن المذهب الاقتصادي ومنطقة الفراغ فيه ، وتصوير ما يمكن أن يحقّقه من أهداف ويقدّمه من ثمار . * * * وأمّا لماذا تركت في المذهب الاقتصادي الإسلامي منطقة فراغ لم تُملأ من قِبل الشريعة ابتداءً بأحكام ثابتة ؟ وما هي الفكرة التي تبرّر وجود هذه المنطقة في المذهب ، وترك أمر ملئها إلى الحاكم ؟ وبالتالي ما هي حدود منطقة الفراغ على ضوء الأدلّة في الفقه الإسلامي ؟ كلّ ذلك سوف نجيب عليه في البحوث المقبلة إن شاء اللَّه تعالى . عمليّة الاجتهاد والذاتيّة : عرفنا حتّى الآن أنّ الذخيرة التي نملكها في عمليّة اكتشاف المذهب الاقتصادي في الإسلام هي الأحكام والمفاهيم . وقد آن لنا أن نقول كلمة عن الطريقة التي نحصل بها على تلك الأحكام والمفاهيم ، وما يحفّ هذه الطريقة من مخاطر ؛ لأنّنا إذا كنّا سوف نكتشف المذهب الاقتصادي عن طريق الأحكام